عبد الرحمن أحمد البكري
337
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
من تريانه ؟ قلنا : ما ندري إلاّ ظناً . قال : وما تظنان ؟ قلنا : عساك تريد القوم الّذين أرادوا أبا بكر صرف هذا الأمر عنك . قال : كلا والله بل أكن أبو بكر أعق ( 1 ) ، وهو الذي سألتما عنه . كان والله أحسد قريش كلها ، ثم أطرق طويلاً ، فنظر المغيرة إليّ ، ونظرت إليه ، وأطرقنا مليا لإطراقه ، وطال السكوت منا ومنه ، حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه ثم قال : والهفا على ضئيل ( 2 ) بني تميم بن مرة ! لقد تقدمني ظالماً ، وخرج منها إليّ آثماً . فقال المغيرة : أما تقدمه عليك يا أمير المؤمنين ظالماً فقد عرفناه ، كيف خرج إليك منها آثماً ؟ ! قال : ذاك لأنه لم يخرج إليّ منها ، إلاّ بعد يأس منها . أما والله لو كنت أطعت يزيد بن الخطاب ، وأصحابه لم يتلمظ ( 3 ) وأبرمت ( 4 ) فلم أجد إلاّ الإغضاء على ما نشب به ( 5 ) منها ، والتلهّف على
--> ( 1 ) عقق : كعمر ، وجمع عاق ، عُققه . مثل كافر ، وكفرة . ( وفي الحديث ) : ذو عقق . أي ذو جزاء فعلك : يا عاق . مختار الصحاح : مادة عقق . ( 2 ) الضئيل : النحيفُ الدقيق . النهاية في غريب الحديث : 3 / 69 . ( 3 ) قال ابن الأثير : وفي حديث أنس " فجعل الصّبي يتلمّظ " أي يدير لسانه في فيه ويحركه يتتبع أثر التمر ، واسم ما يبقى في الفم من أثر الطعام : لماظة ، النهاية : 4 / 271 . ( 4 ) أبرمت الشيء ، أي أحكمته . صحاح اللغة : 5 / 1870 . ( 5 ) نشب منشب سوء ، وقع فيما لا نجاة منه . لا روس : المعجم العربي الحديث : ص 1205 .